البداية كانت عام 1974م. بعد ان انتصر العرب على العدو الصهيوني في حرب أكتوبر العظيمة، وعودة الكرامة الى الشعوب العربية. في عهد زعيم النصر الراحل الرئيس أنور السادات رحمة الله عليه
المكان: أرض الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، في عهد مليكها الراحل جلالة الملك فيصل آل سعود رحمة الله عليه. داخل إحدى غرف مستشفى الشميسي الذي مازال قائما حتى هذه اللحظة.
الزمان: فجر يوم الثلاثاء 19 مارس 1974م الموافق 25 صفر 1394 هـ.
الحدث: قدومي الى هذه الدنيا … الابن الثالث لاسرة تعيش في بلاد الغربة … والابن الاول لهذه الاسرة في تلك البلاد.
التفاصيل
كانت الاسرة المكونة من أب وأم وولدين في انتظار المولود الثالث لهم … كانت الأمنيات أن تكون مولودة مش مولود. صفاء كان الاسم المعتمد للمولودة المنتظرة “لم تكن أشعة السونار موجودة وقتها ولم يكن معرفة جنس المولود الا بعد الولادة“.
جاءت لحظة الولادة … وشعرت أمي “رحمة الله عليها” ليلا بأعراض الولادة … أخذها أبي الى مستشفى الشميسي حيث كشفت عليها الدكتورة “المصرية” والتي لم تقتنع كثيرا بأن موعد الولادة قد أزف، وطلبت منها مغادرة المستشفى والعودة خلال يومين … برغم كل الالام التي كانت تشعر بها أمي “رحمة الله عليها” … الا ان إهمال تلك الدكتورة ساعد على جعل لحظات الولادة أكثر صعوبة على أمي “رحمة الله عليها”.
عادت أمي “رحمة الله عليها” الى أبي الذي كان ينتظرها في غرفة الانتظار في المستشفى والذي بدوره طلب منها ان تعود الى الدكتورة لتخبرها بأنه قد ذهب وأنه لا مكان لها الا أن تدخل المستشفى وتنتظر الولادة فيه … عانت أمي “رحمة الله عليها” من تعنت تلك الدكتورة التي كانت تعتقد أنها لا تمر حقيقة بأعراض الولادة ولذلك هددتها بأنها لن تهتم بها الا بعد يومين .. وانه لا يوجد مكان لها في المستشفى وأنه لا يوجد مكان لها وسوف تنام في أي مكان … “لا أراكم الله تلك المعاملة المتميزة التي يقدمها المصري لأخيه المصري في بلاد الغربة“
ذهبت الدكتورة الى بيتها وتركت أمي “رحمة الله عليها” تعاني ألام الولادة وحيدة دون أي مساعدة … والتي مع ازدياد الالم اضطرت الى الذهاب الى دورة المياه مع لحظات نزول بدايات مياه الولادة … لم تستطع اكمال المشوار الى دورة المياه وجلست أمام الباب من شدة الألم … أرسل الله لها ممرضة محترمة “مصرية أيضا وعلى مااذكر أن اسمها فاطمة” أقامت الدنيا ولم تقعدها عندما رأت الحالة التي كانت عليها أمي “رحمة الله عليها”. أخذتها فورا الى غرفة الولادة في لحظات كنت أنا قد بدأت فيها الخروج الى هذه الدنيا.
تمت عملية الولادة على خير والحمد لله … وتبين أن المولود ذكر وليس “صفاء” كما كان متوقعا … سألتها الممرضة بعد مباركتها لها بقدوم العبقري الفذ الى هذه الدنيا “هتسميه ايه ؟” … كان اسمي المتفق عليه قبل الولادة هو “رياض” ضحكت الممرضة واقترحت عليها ان تسميني “دمام” أفضل
اعتنت تلك الممرضة “بارك الله فيها ان كانت ماتزال على قيد الحياة .. ورحمها الله إن كانت توفاها الله” بأمي “رحمة الله عليها” ووفرت غرفة خاصة لها ومعاملة خاصة لها كي تعوضها عن تلك المعاملة السئية التي عانتها من الدكتورة المهملة.
جاء أبي في اليوم الثاني كي يطمئن على حالها … وقام بتغيير الاتفاق واختار لي اسمي الجميل “عبدالرحمن” والذي جعل أمي “رحمة الله عليها” تستغرب وتسأله لماذا التغيير … فأخبرها أننا في بلاد الرحمن وضيوف على الرحمن … فلا يوجد أجمل من اسم عبدالرحمن.
هكذا كانت البداية … وهكذا كانت معاناة تلك الأم العظيمة معي منذ اللحظات الأولى … رحمها الله وأسكنها فسيح جناته