كما أخبرتكم سابقا …. كانت الولادة في مستشفى الشميسي بالرياض … وكانت النشأة في حي المنتزه في الرياض ..
لا توجد لدي صور كثيرة في صغري … أول صورة موجودة لي كان عمري وقتها سنة واحدة فقط .. وعلمت أن خالتي أم سعيد رحمة الله عليها وخالتي أم عمر أخذاني من عزبة مطاوع “بلد أمي رحمة الله عليها” عند أول نزول لنا لمصر بعد ولادتي … أخذاني سيرا على الأقدام الى أقرب مصوراتي … وكانت الصورة ..
لا أذكر كثيرا ذلك البيت الذي سكناه في حي المنتزه …. والذي مكث فيه أهلي لمدة خمس سنوات .. منذ عام 1973م الى عام 1978م .. حيث انتقل أبي الى عمله الجديد في المتشفى العسكري في الرياض … وانتقل بعده للعيش في منزل جديد كان ملاصقا وقتها للمستشفى العسكري … والان أصبح جزءا من حدود المستشفى ….
تبدأ ملامح ذاكرتي في التجميع عندما كان عمري خمس سنوات … في تلك الفيلا التي عشنا فيها سنة واحدة وانتقلنا الى السكن داخل المجمع السكني الخاص بالمستشفى العسكري … والذي مكثنا فيه منذ عام 1978م الى 2000م
أذكر جيدا حديقة الفيلا التي زرعنا فيها المانجا والطماطم والبصل … وذبحنا فيها عجلا “أضحية العيد” … أذكر تلك القطة التي أهداها لي صديق أبي … العم أحمد … والتي أذكر حزني عليها عندما لم اجدها في البيت ذات يوم … ولاأعلم هل هربت أم أن هناك من سهل لها عملية الهروب .
أذكر أيضا زيارة جدتي لأمي “أم منصور” رحمة الله عليها … والتي أحبتنا جدا وكانت تحسن معاملتنا جدا … رحمها الله وأسكنها فسيح جناته … جائتنا من مصر لزيارة أذكر جيدا لحظات الاستمتاع والمرح التي قضيتهم معها رحمة الله عليها.
أول يوم صمته في رمضان كان في ذلك البيت … لم أصم غيره في ذلك الشهر … لكني أذكر جيدا آخر سويعات اليوم عندما كنت أشعر بأن معدتي قد اختفت تماما من الجوع … وكان التشجيع المستمر لي الى ان حققت الانتصار وصمت ذلك اليوم التاريخي.
حاول أبي ادخالي الصف الأول ابتدائي عندما كنت في الخامسة … لكنه مرض واضطر لدخول المستشفى لاجراء عملية المرارة في وقت التسجيل في المدارس … ولم أدخل المدرسة صغيرا كما كان يريد … كما أن روان ابنتي لم تدخل الصف الأول أيضا عند الخامسة والنصف J
بدأت حفظ القرآن في ذلك البيت .. وأذكر أني اتممت حفظ جزء “عم” كاملا في ذلك المنزل وفي ذلك العمر
لا أنسى أبدا تلك الليلة التي شعرت فيها بالاختناق طوال الليل وأنا أبحث عن أمي رحمة الله عليها … ولكنها لم تسمعني ولم تخرج لي … واضطررت للعودة الى سريري باكيا خائفا … أشعر بالاختناق … الى أن نمت . هذا الاحساس لم أنساه أبدا طوال حياتي … وأتمنى ان لا يشعر به أحدا غيري … فالأم في حياة الطفل هي كل حياته … حفظ الله أمهاتنا ورحمهم الله من مات منهم
هذا ما أذكره عن ماقبل دخولي للمدرسة … ولنا عودة في مابعد ذلك من مراحل بإذن الله